التحول: أمسية سينمائية بحرينية

 

مبادرة تساؤل وبالتعاون مع مركز الجزيرة الثقافي تنظم فعالية:

التحول: أمسية سينمائية بحرينية
وسيشمل البرنامج عرض لثلاثة أفلام قصيرة وحوار مفتوح مع المخرجين في محاولة للبحث في طبيعة التحولات المساحية والاجتماعية في البحرين وآثارها على الإنسان البحريني.

خطوات | سلمان يوسف
زينب | محمد ابراهيم
نوستالجيا | أحمد الفردان

7 فبراير 2017
الساعة 8:00 مساءً
مركز الجزيرة الثقافي، حالة بو ماهر (بالقرب من نادي الحالة)
https://goo.gl/maps/HEYt2wPC7H32

نظرة فقهية واجتماعية في تعدد الزوجات | أبرار أمر الله

نشر ضمن مشروع “الاقتصاد الجندري: بين الثابت والمتحول” الذي أطلق بتاريخ 25 أغسطس 2016 بمقهى كوفي ريبابليك بالرفاع.

تاريخياً، استند الزواج على حاجة الإناث للرعاية المادية من قبل الذكور، أي للمرأة غير المتزوجة من قبل والدها، والمرأة المتزوجة من قبل زوجها.

يقول الله تعالى في سورة النساء آية رقم 3:


(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)

معنى لفظ “القِسط” 

تضع الآية أعلاه قضية تعدد الزوجات في سياق محدد وهو أهمية العدالة والقِسط في الزواج، وتذكر معاجم اللغة أن لفظ (القسط) يدل على معنيين متضادين، وأولهما: العدل. والاسم منه (القِسط) بكسر القاف.  والثاني: الجور: والاسم منه (القَسط) بفتح القاف. والقَسط: أن يأخذ قسط غيره، وذلك جور. في هذه الآية أتى لفظ “القِسط” في المعنى الأول وهو العدل.

نظراً إلى إدارة بعض أولياء الأمور الإستغلالية لليتامى وثرواتهم أتى الإسلام بحل للتخلص من ظاهرة سوء الإدارة حيث أن الرجال كانوا يستغلون اليتامى باخذ كل ممتلكاتهم ثم تركهم للفقر في حالة تنفر الرجال عن الزواج والاهتمام بهن. فالحل كان الزواج من هوؤلاء اليتامى والنساء بطريقة تحافظ على كرامتهن وحقوقهن. ما يمكن استخلاصه من الآية هو أن العدالة هو أهم شرعنصر فيما يخص قرار الزواج فالعبارات الرئيسية في الآية “وإن خفتم ألا تقسطوا” “فإن خفتم ألا تعدلوا” هي خير دليل على هذا التوجه الذي يأطر التعدد في إطار المسؤولية الاجتماعية. فنادراً ما تناقش هذه الآية بأكملها من قبل معظم مؤيدو تعدد الزوجات حيث أنهم يتجاهلون الجزء الأول منها عن المعاملة العادلة لليتامى والزوجات، ويركزون على تفسير الجزء الثاني منها للتأكيد على شرعية تعدد الزوجات في الإسلام في جميع الحالات والأزمان.

حسب ما تشير إليه الآية الكريمة فإن المعيار الوحيد أو الرئيسي للعدالة بين الزوجات هو معيارٌ مادي وهذا يعكس رؤية الإسلام الاقتصادية المبنية على مبادئ العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات: فهل يمكن للرجل أن يساوي بين زوجاته المختلفات وأطفالهن، وأن يقسط في ادارته للأموال؟

كما أن الآية فرضت قيود محددة على عدد الزوجات المسموح للرجل وهو أربعة وذلك لمنعهم من الوقوع في نفس ممارسات المجتمع الذكوري الجاهلي الذي سمح للرجال بالزواج من عددٍ غير محدود من النساء والذي نتج عن ذلك مشاكل اجتماعية سعى الإسلام أن يصلحها.

ويكمل قوله تعالى في سورة النساء، آية 129:


وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا


يؤكد لنا القرآن الكريم في هذه آية عن أهمية العدالة، كما أنها تأتي إجابة على الأسئلة التي طرحتها أعلاه وهو أنه “لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء”. وعليه، إنه من الواضح تماماً أن جوهر هذه الآيتان هو حث الناس على تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تعامل الزوج مع زوجاته وأطفالهن وأطفاله وإدارة الأموال بالعدل.
مبررات التعدد والسنة النبوية

توجد عدة مبررات لتعدد الزوجات، وأولهم هو المبرر المادي فالغاية من التعدد هو التأكيد على تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال عدم استغلال اليتامى والقسط بين النساء فالتبرير السائد في المتخيل الثقافي العام الذي يتكئ على الفكرة أن الرجل الذي لا تشبعه إمرأة واحدة فعليه بالثانية، ثم الثالثة، والرابعة، أمر غير ثابت في السنة أو القرآن حيث لا توجد أي إشارة إلى هذه الفكرة في الآيات المذكورة أعلاه التي هي تستخدم لدعم جواز التعدد في جميع الحالات.

وعليه، نستطيع ايضاً الإستفادة من الحديث عن المسور بن مخرمة حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها.

بخصوص ما يفسره بعض العلماء على أن تعدد الزوجات هو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالنبي كان متزوج من امرأة واحدة وهي السيدة خديجة رضي الله عنها لـ 28 سنة وحتى وفاتها، وثم بعد ذلك تزوج من عدة زوجات لأسباب سياسية ودينية، وجميعهن باستثناء السيدة عائشة رضي الله عنها كانوا أرامل.

وكان هناك سكينة بنت الحسين، حفيدة النبي، وهي امرأة ذو استقلال وذكاء وجمال واشتهرت شروط عقد زواجها التي نصت أن لديها السيطرة الكاملة على حياتها وأن زوجها لا يستطيع الزواج من غيرها.

مقارنات بالعبودية

يتم فهم تعدد الزوجات على أنه على منوال العبودية في الفكر الإسلامي، أي أنه من المفترض أن يتم إلغاءه تدريجياً، حيث أعطى الإسلام للانسانية مبادئ إرشادية نحو إلغائها في نهاية المطاف عن طريق إصدار تعليمات لمعاملة العبيد برفق و لطف كما جعل تحرير العبيد فضيلة الأساسية وبهذا سينتهي المنوال في مجتمع حر تسود فيه روح المساواة. وفي هذا النطاق نرى أن الغاية من الإسلام وعلومه الفقهية هي حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع، فمثل ما كان الإسلام يحاول تحرير العبيد تدريجياً أو على الأقل رفع الظلم عنهم وتحسين معاملتهم، من الممكن البناء على هذه الفكرة والقول أن الإسلام أتى لوضع الحدود لتعدد الزواج ليصبح تدريجياً الزواج الأحادي هو الأمثل.

تختلف وجهات النظر فيما يخص ما هو ترتيب الزواج المستحب والواجب والأصلي في القرآن الكريم. هناك من يسفر هذه الآيات على أنها تقول أن الأصل في الإسلام هو التعدد، أو أن التعدد هو واجب، أما الثاني يفسرها على أن الأصل هو الزواج الأحادي وأن التعدد يعتبر من المستحبات حسب الشروط المذكورة سابقاً، أما الثالث من يقول أن الأصل هو التخيير.

وبناءً على ذلك نسأل هل تعدد الزوجات حل لمشاكلنا الاجتماعية أم مصدراً لها، وإن كان مصدراً لها، فهل هذا من سمات الإسلام؟

تعدد الزوجات في السياق البحريني

في البحرين، حسب الباحثة الدكتورة سمية الجودر، فقط 4% من البحرينين يمارسون الزواج التعددي. فكيف يؤثر تعدد الزوجات على الأسرة؟

أولاً، عن الاستقلالية الاقتصادية للمرأة. إذا المرأة ليست مستقلة اقتصادياً لو تزوج عليها زوجها قد تتعرض لزعزة الوضع المادي، هذا أحياناً يعرض الزوجة الأولى إلى التشرد وتهميش المادي والاجتماعي، وخصوصاً في الحالات التي يقوم الزوج بهجر الزوجة الأولى حيث أنه غالباً ما يتمتع بسلطة اقتصادية أكبر.

ثانياً، النقطة الأولى تطرح اشكالية في تطبيق تعدد الزوجات في المجتمع حيث أن الرجل عادة يميل لعائلة واحدة على الأخرى، وعندما تهمل الأم وأطفالها، فذلك بطبيعة الحال يؤدي إلى اضطرابات مختلفة للأسرة منها اجتماعية ونفسية ومادية، مثل عدم تقدير الذات والفقر.

ثالثاً، نجد حالات مختلفة لزوجات لا تردن البقاء كزوجة لرجل تزوج غيرها، فيطلبن الطلاق، ولكن هناك فئة من الرجال تستغل قوتها لمنع زوجاتهم من الطلاق، وتبقى هذه الزوجة معلقة ولا تجد مساعدة من النظام القانوني ولا المرجعية الدينية لان كلاهما يقفان في صف الرجل أو يفضلون بقاء الازواج متزوجين.

كيف يمكن للمرأة المسلمة في البحرين أن ترتقي بموقعها وتستعيد حقوقها؟

الكثير من النساء لا يعرفن أنه من الممكن شرعاً أن تشترط في عقد الزواج عدم قبولها أن يتزوج زوجها بزوجة ثانية، وشرعاً عليه أن يلتزم به، ولكن في الواقع توجد عدة عوامل تعيق قدرة المرأة على ممارسة هذا الحق الشرعي منها عدم قبول أعراف المجتمع بذلك بالإضافة إلى وقوف العديد من المرجعيات الدينية في صف الرجل، وعدم وجود قانون مكتوب ومتكامل ينظم هذه العملية، مما يفتح المجال للإنتهاكات لحقوق النساء الشرعية.


أبرار أمر الله، حاصلة على شهادة الباكالوريوس في دراسات الجندر من جامعة موناش، وحالياً تعد رسالة الماجستير في دراسات المرأة بجامعة أوتوا.

حكاية الجندرية و الاقتصاد المتهالك! | رضي القطري

نشر ضمن مشروع “الاقتصاد الجندري: بين الثابت والمتحول” الذي أطلق بتاريخ 25 أغسطس 2016 بمقهى كوفي ريبابليك بالرفاع.

يتحدث الناس عن الأمم التي تعيد بناء ذاتها على قاعدة “هذا ما وجدنا عليه آبائنا” إلا أن الزمن القاسي تناسى في تقادمه أنه قد تعاد الفرضيات بالجبر لا الاختيار نتيجة التوحش الذي تعيش عليه هذه الأرض دون النظر في جزئيات الأسباب فالدمار لم يبق من جمال هناك ولم يذر، ولعل هذا جزء مما يحصل هنا تحديداً نتيجة للبؤس الذي اضحى يميز هذه الأرض.

بساطة المجتمع وطبيعة الحياة تشكلت في أزمنة كثيرة منها النصف الثاني من القرن الماضي تحديداً، ثقافة “البيت العود” والتي تعني حينها المنزل الكبير الذي يحوي كل العائلة (الجد، الابن، الاحفاد)، إلا أنه بتحسن الظروف في العقد الأخير نسبياً وتقادم الأيام بات مفهوم “البيت العود” يعني منزل الجد والجدة وملتقى العائلة حيث أن العوائل تركت المنزل الكبير مستقلةً بمنازل متعددة للعوامل العديدة التي منها نزول العقار وتحسن الحالة الشرائية فضلاً عن الحلول العقارية الشعبية، كل الكلام السالف يعود إلى ما قبل العام 2010 حيث أن المتغيرات من أزمة اقتصادية إقليمية وتطور سلبي في العقد الاجتماعي أدى إلى النمو المتسارع الذي أعاد الأمور الى ثقافة الأسرة الممتدة في 2015 كما يعبر علم الاجتماع.

يكفي النظر اليوم في مناطق البحرين  لمعاينة حالة الفقر التي نقصد بها بحرينياً عدم القدرة على إكمال الحياة دون قرض إعانة، وجود سلفيات متراكمة  أو الحاجة للإقتراض من هنا وهناك سعياً في الحصول على راحة أكبر عبر توسع أرضي هنا، وآخر هناك وكل ذلك على كاهل ذلك المنزل الذي يتمدد على الأعلى على عكس الاخرين في الدول الشقيقة، إلى أن آمن المواطن بعدة خيارات هي واقع الأمر خدع في دول فقيرة مثلنا وفكرة البناء العمودي التي تضيف إليك الحاجة الى مصعد مكلف أيضاً وقائمة لا تنتهي من أمراض المفاصل.

ما يؤسف له في واقع الحياة الاجتماعية التي نعيش هي إنعكاس كل الأزمات على المجتمع، ذلك ما جعل المجتمع من بعد 2011 تحديداً يعيش حالة تبدل قيمية وحضرية عائدة لكل الانتكاسات المالية، والعقد الاجتماعي المتهاوي إضافة إلى القدرة الشرائية المتناقصة نتيجة الضغط الاقتصادي الفردي النازل من ضغط المؤسسات التي غادرت بفعل الأزمات واقترابها من خط الإفلاس، ولعل بعضها أفلس بعد أن كان الاقتصاديون يستشرفون الواقع الاقتصادي الأفضل.

والحقيقة إن الجندرية الاقتصادية وغيرها من المفاهيم لا يمكن لها أن تترك بحالها الأثر على الواقع الاقتصادي إلا أننا لا يمكن أن نتغافل هذه الحالة، فالبحرين عانت الكثير في 2013 وبدأت من بعده في التحسن حيث كانت في المرتبة 123 وعادت في 2015 للمرتبة 111 بحسب مؤشر دافوس، والحال أن الجندرية وغيرها من المفاهيم لا تحتاج أن تعالج بالهروب بها نحو الأوراق والنظريات ولا يمكن إن أريد معالجة لها الا الانطلاق بمبدأ تكافئ الفرص وهو المبدأ المفقود المفضي بعدم وجوده إلى أهم مشكلة يعاني منها البحرينيين اليوم وهي التمييز على الأساسات المختلفة منها: الجنس، الانتماء، الطائفة، بل والأدهى هو الحساب على النية!

ختاماً أعتقد كغيري، أن المجتمع البحريني بحاجة إلى برنامج إصلاح إنتقالي يعالج المشاكل فيه من خلال خطة عمل توافقية، لا تخضع للتمييز على أي من الأساسات القادمة من تخلف البشر، والأكيد أن الدواء عند المريض ليس مرغوب، ولكن هذا هو الواقع الذي صنع ويجب علينا تقبله إن أريد لهذه البقعة أن تعود كما كانت “ملفى الأياويد”.

مصادر:
1. صحيفة الوسط عن مؤشر دافوس
http://www.alwasatnews.com/news/1059458.html
2. العودة للبيت العود صحيفة الأيام
http://goo.gl/1iIeSy


  رضي صالح القطري مدون بحريني وخريج كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية قسمي المحاسبة والمحاسبة الإسلامية من جامعة اليرموك في الأردن.

الصحوة وترسيخ استعباد النساء | روان محمد

نشر ضمن مشروع “الاقتصاد الجندري: بين الثابت والمتحول” الذي أطلق بتاريخ 25 أغسطس 2016 بمقهى كوفي ريبابليك بالرفاع.

إرتفعت مؤخراً أصوات النساء في السعودية مطالبةً بالتخلًص من نظام الولاية القائم على ربط كافة تحركات المرأة بموافقة وليها مهما بلغت من العمر والرشد! نظام الولاية هو الشكل العصري للرق والعبودية، حيث يستعبد الذكور بموافقة النظام نساءهم وبناتهم بل وحتى أمهاتهم، إلا أن هذا الإستعباد تم تغليفه بغطاء ديني ليستمد شرعيته وتتقبله النساء على مضض أو حتى بقناعة تامة!

الصحوة الدينية كانت المُحرّك الأساسي لتشكيل هذا النظام بعد أن تغلغلت أجندتها في المناصب الحساسة وانتشرت في الجامعات والمساجد وبعض الوزارات وأهمها وزارة التعليم للبنات قبل إقالة الوزير ودمجها مع وزارة المعارف، إلا أن الدمج لم يشكل فارقاً جوهرياً فمازالت أجندة الصحوة تتحكم في تشكيل عقول الطالبات من خلال المناهج ومن خلال الأنشطة الدعوية المُكثفة والتي تُشرف عليها داعيات تم اختيارهن بعناية ليصبحن صدى للخطاب الذكوري المتشدد.

تتغذى الطالبة في المدرسة على خطاب متشدد ذو نزعة ذكورية، يحط من قيمة عقل المرأة ويساويها بالجماد كالحلوى واللبّان الذي يداس بالأقدام بعد أن يمضغ وتذهب حلاوته، والورد الذي يذبل حين يكثر لمسه، والحلوى المكشوفة والجوهرة المكنونة إلى نهاية الجمادات. الخطاب الصحوي عمل على إجراء غسيل منظم لأدمغة الفتيات وإقناع الواحدة منهن بهشاشتها وضعف وازعها الأخلاقي وسهولة انصياعها للرذيلة في غياب الولي “الذكر” من حياتها، فالمرأة في الخطاب الصحوي كائن منزوع العقل، متدفق العاطفة، لايملك القدرة على التحكم في غرائزه البدائية، لهذا يتوجب ضبط سلوكه بموانع خارجية كالحجاب والحبس في المنزل والبقاء تحت جناح ولي الأمر والذي يصوره الخطاب الصحوي كحاجز منيع بين المرأة وشهواتها. أمّا الضوابط الداخلية التي تمنع المرأة من الانحراف كالعقل والوازع الأخلاقي والضمير فنجدها مُهمشة تماماً في الخطاب الصحوي، بل أنه ينكر وجودها في كثير من الخطب والمحاضرات والكتب، فكم من داعية صحوي حذّر الرجال من السماح لبناتهم بدراسة الطب أو الخروج للسوق بدون محرم تحسباً لضعفها أمام الرجال وسهولة اغوائها من قبلهم؟

هكذا ببساطة رسمت الصحوة صورة ذهنية مسيئة للمرأة في عقول الرجال تتمثل في مخلوق مجرّد من العقل يبحث عن إشباع غرائزه بشتى السبل متى ما غابت الضوابط الخارجية وتتحرر من سلطة ولي الأمر. ومن ناحية أخرى دأب الخطاب الصحوي على ترهيب الرجال ووصمهم بالدياثة في حال منحوا النساء الواقعات تحت سلطتهم بعضاً من الحرية في اتخاذ القرارات، ديوث تعني الرجل الذي يستمتع بمشاهدة زوجته تمارس الجنس مع رجلاً آخر وهذه أعلى مراتب الانحلال الأخلاقي التي يستعيذ منها العرب لوقع هذه الكلمة أثر رهيب على أسماع الرجال فإذا ينتفض الرجل رهبةً من سماعها ما بالك حين يوصم بها؟ لاشك أن هذه الكلمة كافية لشل عقله واستسلامه لتوجيهات الخطاب الذي لايكف عن التلويح بهذه التهمة في وجه من يخالفه الرأي والتوجه حتى وإن قدم الدليل الشرعي من القرآن على صحّة موقفه!

وهكذا مهدّت الصحوة الطريق لبسط نفوذها على العقول من الجنسين بكل يسر وسهولة، فالمرأة يلوحون لها بالأحاديث المبشرة بعقابٍ أليم والرجل يقع تحت طائلة الاتهام بالدياثة وما يلحقها من نبذ اجتماعي واحتقار وكلاهما لا يتحملان عواقب الخروج على هذا الخطاب في مجتمع تغلغلت فيه الصحوة حتى أصبح أحادي الرأي والتوجه ويعادي من يخالفه ويصمه بالانحلال.

ومن هنا هيأت الصحوة المجتمع لتقبل نظام الولاية الاستعبادي بل والدفاع عنه والذعر من محاولة إسقاطه. الأصوات المضادة لحملة إلغاء الولاية اتفقت على أن هذا النظام بمجمله يحمي المرأة من الانحراف ويقي المجتمع من الفساد الذي قد يجره إلغاء الولاية على النساء، والنساء المُعارضات لإسقاط الولاية عبّرن عن تمسكهن بولاية آبآئهن كونها تصب في مصلحتهن وتُبقي على عفافهن! وكذلك الرجال المعارضين لإسقاطها مدفوعين برواسب الخطاب الصحوي الذي صوّر المرأة بلا عقل أو وازع أخلاقي وغياب الولاية سيدفعها إلى امتهان الرذيلة وتدنيس شرف العائلة. وعلى الرغم من أن المطالبات تتعلّق بالاجراءات التي تتطلّب موافقة الولي قبل اتمامها كالتعليم والعمل واستخراج بعض الأوراق الثبوتية، إلا أن رواسب الصحوة لم تترك المجال لأتباعها ليحاولوا إيجاد رابط بين تمكن المرأة من إنهاء الإجراءات في الدوائر الحكومية وبين انحلالها الأخلاقي الذي يصرون على التحذير منه في حال ألغيت الولاية.

 فقد تركت الصحوة إرثاً ثقيلاً مُحمّلاً بالشك والاحتقار للمرأة، ولن يتخلّص المجتمع من تبعاته بسهولة، فالخطاب الذي خلق حالة رعب وشك في المرأة حتى لجأ إلى عزلها عن الفضاء العام وتقييدها بالولي الذكر لن يتقبّل أتباعه بسهولة التخلّص من مكتسباتهم عن طريقه، ولكن قد تكون أولى الخطوات الجادة للتخلص منه هي العمل على إستعادة المرأة لثقتها بعقلها وقدرتها على التمييز والإختيار بين ما ينفعها وما يضرها، وأن تؤمن بأنها كإنسان تملك المعززات الداخلية للسلوك الحميد والأخلاق الحسنة، وهي مكلفّة ومسؤولة وليست ناقصة الأهلية حتى تُربط تحركاتها برجل الهدف من وجوده منعها من الغواية.


روان محمد، كاتبة سعودية مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.

المرأة الخليجية وتحديات سوق العمل | علي الصباغ

نشر ضمن مشروع “الاقتصاد الجندري: بين الثابت والمتحول” الذي أطلق بتاريخ 25 أغسطس 2016 بمقهى كوفي ريبابليك بالرفاع.

أصبحت التقارير السنوية والدراسات الدورية ذات الصلة بقياس مؤشرات مشاركة المرأة في مجتمع ما مرآة تعكس مستوى التطور التنموي والفكري لذلك المجتمع. ولكن في العديد من المجتمعات، قد ينظر البعض لهذه المعادلة على أساس أنها نتيجة استيراد لقيم غريبة عن نسيج المجتمع، بينما البعض الآخر يؤمن بأنها استنتاج بشري لطبائع التقدم في أي مجتمع كان. وبغض النظر عن جدلية ما تمثله هذه المؤشرات، نجد أن التشريعات على المستوى الدولي والمستندة إلى فلسفات التطور المجتمعي توصي بتعظيم شأن المرأة والتعويل على دورها من خلال تشجيع مساواة النوع الإجتماعي “الجندر” وتمكين المرأة في مختلف المجالات.

وعلى الرغم من حداثة دول الخليج إلا أن المرأة الخليجية تملك إرثاً تاريخياً في مجال العمل، وفي ظروف قاسية صاحبت فترة “ما قبل النفط”، باعتبارها المسؤول الأول عن إدارة شؤون ودخل الأسرة حال غياب الرجل في فترة الغوص بحثاً عن اللؤلؤ. كما أنها عملت في الحقول الزراعية والتجارة والصيد والأعمال الحرفية، والتي كانت مرافق إنتاج رئيسية إلى جانب تجارة اللؤلؤ. ومع اكتشاف النفط وتحسن مستوى الأجور، تراجع الدور الاقتصادي للمرأة الخليجية بسبب الاكتفاء ووفرة الدخل الناجم عن تدفق الثروة النفطية والتغييرات السريعة التي أوجدت فرص عمل تتطلب مهارات لم تتمكن المرأة من امتلاكها لسنوات طويلة نتيجة عوامل اجتماعية وثقافية حالت دون ذلك. ولكن خلال العقدين الماضيين ونتيجة للتحديات المتصاعدة في المنطقة، نجد أن دول الخليج اتخذت خطوات إيجابية باتجاه تحسين أوضاع المرأة الخليجية وتمكينها في مختلف المجالات بدءاً من إعداد وتنفيذ الخطط الوطنية الداعمة لتمكين المرأة في دفع عجلة التنمية وانتهاءاً بالعمل على إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة.

في تصريح لوكالة أنباء البحرين (بنا) في أبريل الماضي قال مسعود أحمد، مدير إدارة منطقة الشرق الأوسط وآسيا في مؤسسة النقد الدولية: “أرى في إدماج المرأة في سوق العمل فرصة عظيمة للنمو، لاسيما وأن عدد النساء العاطلات عن العمل يعادل ضعف نسبة العاطلين من الرجال وللأسف أن المنطقة تحظى على أقل نسبة مشاركة للمرأة في سوق العمل. أجد أن النساء الشابات لديهن فرصة للمساهمة في بناء الاقتصاد وعليهن البحث عن نقطة الانطلاق من خلال الأفكار الابداعية. الكثير من النساء يتخرجن من المدارس والجامعات ولا يزلن يواجهن صعوبات في الاندماج في سوق العمل. أذكر أن إحدى الدراسات الحديثة تطرقت إلى أوضاع المنطقة وإمكانية تحسين مشاركة المرأة في القوى العاملة وتم التوصل إلى أن 90% من دول العالم لديها بعض القوانين والأنظمة التي لا تجعل من مشاركة المرأة في سوق العمل بالأمر السهل. لسنا وحدنا في هذا، ولكن لا يعني أننا لا نستطيع التحرك وإحداث التغيير”[1].

بعيداً عن الأسباب المتعلقة بالتوجهات السياسية والدينية والقضايا الحقوقية، نجد من خلال التصريح السابق بأن الهدف الرئيس من إشراك المرأة في سوق العمل يرتكز أساساً على عوامل اقتصادية من أهمها: زيادة القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني وتعزيز دور المرأة في الانتاج. فالمرأة في أي مجتمع تشكل نصف إجمالي عدد سكانه على الأقل، وعدم إشراكها في سوق العمل يعني قبول هذا المجتمع بنصف قدراته والتخلي عما يمثل نصف طاقته الانتاجية. كما أن ارتفاع مصروفات الحياة المعيشية في مقابل ثبات دخل الفرد يدفع بالمرأة لدخول سوق العمل ورفع دخل الأسرة ومستوى معيشتها. بالإضافة إلى ذلك فإن مشاركة المرأة في العمل سيسهم بشكل غير مباشر في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي، لكون المرأة أكثر ميلاً من الرجل في إنفاق الأموال على الرعاية الصحية والتعليم في سبيل الرقي بالمستوى المعيشى لأسرتها. كما يكتسب عمل المرأة أهمية خاصة في دول الخليج بسبب الخلل في التركيبة السكانية وضرورة تقليص حجم الاعتماد على العمالة الأجنبية. فظاهرة الخلل في تركيب القوى العاملة في دول الخليج كانت وما زالت نتاجاً لخطط نموية متسارعة أفرزت حاجة متزايدة لسد النقص الكبير في الأيدي العاملة، ولكن وفقاً لدراسة أصدرتها الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي حول “التركيبة السكانية وأثرها في أمن دول الخليج”[2] فإن هذا الأمر تجاوز سد النقص الحقيقي وأفرز آثاراً أخرى منها على سبيل المثال تفاقم العمالة الأجنبية التي تشكل حالياً ما يقارب 70% من قوة العمل في السوق الخليجي.

أن المؤشرات المختلفة تدعم أهلية المرأة الخليجية للمشاركة في سوق العمل وتضعها في وضع أفضل من نظيرتها العربية من حيث معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة وتوافر الفرص التعليمية في جميع المراحل. كما أن المرأة الخليجية تخطت حد المساواة بين الجنسين في بعض الحالات كالإلتحاق بمستويات التعليم المختلفة، وهو ما أدى إلى خلق “فجوات عكسية بين الجنسين” في مجالات مثل التعليم العالي الذي يفوق فيه عدد النساء في الوقت الراهن عدد الرجال. حيث من الملاحظ أن المرأة الخليجية تميل إلى الالتحاق بكليات الآداب والتربية والتعليم والعلوم الانسانية، بينما تتدنى نسبة التحاقها بكليات الهندسة وما يتصل بها من علوم. وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الإقبال على التعليم العالي من قِبل المرأة الخليجية لم يتحول إلى زيادة لفرص العمل المتاحة لها، حيث أن نسب مشاركتها في سوق العمل في جميع دول الخليج ما زالت دون المتوسط العالمي البالغ 53% بين الدول النامية[3] للعام 2015، كما أنها ما تزال تشكل أقل من نصف القوى العاملة الوطنية. ففي إصدار لمركز الخليج لسياسات التنمية[4] يشير فيه إلى أن أعلى نسبة مشاركة للمرأة الخليجية في سوق العمل كانت من نصيب المرأة الكويتية بنسبة 47% من إجمالي النساء في سن العمل (15 إلى 64 عام)، بينما حققت باقي دول الخليج نسب متواضعة تراوحت ما بين 20% إلى 35%. وكانت أكثر المجالات الوظيفية التي تشغلها المرأة الخليجية العمل كموظفة بأجر في القطاع الحكومي، بينما في القطاعات الإقتصادية، كان لقطاع الخدمات نصيب الأسد في جذب المرأة مقارنة بالقطاعات الحرفية والصناعية.

وبالرغم مما تملكه دول الخليج من سمات مشتركة وقيم واحدة وسياق تاريخي مماثل إلا إنها تتباين فيما بينها عند تفسير تدني نسبة مشاركة نساءها في سوق العمل وذلك نتيجة لاختلاف الأطر المجتمعية والاقتصادية بين دولة وأخرى (وفي أحيان عدة بين مدينة وأخرى في نفس الدولة). وقبل التطرق في تفسير تفاوت نسب مشاركة المرأة الخليجية في سوق العمل، من المهم الإشارة إلى مجموعة من العوامل الإقتصادية التي تحدد حاجة أي فرد للعمل كالآتي:

  • الحاجة للدخل المادي (الأجر): كلما زادت حاجة الفرد للدخل والأسرة لتحسين مستوى معيشتها، ازدادت طرداً نسبة المشاركة في سوق العمل.
  • ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة: كلما ارتفع الأجر المتوقع للفرد في سوق العمل، أدرك الفرد أن ببقاءه عاطلاً عن العمل فإنه سيخسر الحصول على ذلك الأجر، وبالتالي ازدادت طرداً نسبة المشاركة في سوق العمل.
  • مستوى الدخل خارج نطاق العمل: كلما ارتفع مستوى دخل الفرد الذي يجنيه من استثمار لثروته أو لمورد مادي من مُعيل كالزوج او الأب، انخفضت نسبة المشاركة في سوق العمل.

على سبيل المثال، عند تقييم حال المرأة بصورة منفردة في كل دولة خليجية، نجد ما يلي:

  • المرأة البحرينية تعاني من انخفاض مستوى الأجر بشكل عام مقارنة بالرجل، وبالتالي من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة. بحسب احصاءات “هيئة تنظيم سوق العمل” في البحرين[5]، تجني البحرينية العاملة في القطاع الخاص نحو 67% من متوسط دخل نظيرها الرجل، على الرغم من أن 43% من البحرينيات في القطاع الخاص ذو مؤهلات جامعية مقارنة بنسبة 32% من الرجال. كما أن نحو 9% من البحرينيات في القطاع الخاص يجنين أقل من 200 دينار بحريني (حوالي 530 دولار أميركي) شهرياً مقارنة بنسبة 2% من الرجال. تجدر الإشارة هنا إلى أن البحرينية – بعكس أخواتها في دول الخليج الأخرى – تنافس العمالة الأجنبية في نفس القطاعات الاقتصادية، ونتيجة لإنخفاض أجر الأجنبي مقارنة بأجر المواطن فإنهن قد يخسرن بعض فرص العمل المتاحة.
  • المرأة القطرية تعيش في مجتمع يفضل المواطن على الأجنبي اقتصادياً، ولكن ما زال متوسط أجر القطرية العاملة أقل بنحو 25% من أجر نظيرها الرجل[6]، وذلك لكون الرجل القطري المسئول الأول عن الأسرة وبالتالي يحصل على علاوات إجتماعية لا تحصل عليها القطرية. ولكن تضاعف دخل الفرد القطري خلال العقد الماضي رفع من تكلفة الفرصة البديلة مما شجع المرأة القطرية على العمل، حيث بلغت نسبة مشاركتها حوالي 31%.
  • بالرغم من أن متوسط الأجر السنوي للمرأة العمانية العاملة يساوي تقريباً متوسط أجر نظيرها الرجل، إلا أن نسبة مشاركتها تظل متدنية بنسبة 31% وفقاً لأرقام البنك الدولي[7]، والذي يُرجعه البعض إلى أن العمانية العاملة عادة ما تكون من ذوي المؤهلات التعليمية العالية وبالتالي انخراطها في سوق العمل محدود في المجالات ذات الدخل العالي.
  • بالبحث عن عزوف المرأة الإماراتية عن سوق العمل، نجد أن ارتفاع مستوى معيشة العائلة في الإمارات بوجود عائل واحد فقط ومتمثل في الرجل الإماراتي بدخله المرتفع، يحد من إقبال الإماراتية على العمل ويشجعها على التفرغ للعمل في البيت وتربية الأبناء. و قد يكون هذا السبب جزء من تفسير تدني مشاركة المرأة الكويتية والقطرية في سوق العمل أيضاً.
  • تعتبر نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل الأقل بين دول الخليج – حوالي 16.5% حسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة[8]. حيث يعلل البعض تدني هذه النسبة إلى مجموعة من القيود القانونية والاجتماعية التي تحدد مكان وساعات العمل (وفي أحيان عديدة تتطلب أذن ولي الأمر للعمل) مما يتسبب في تشكيل نظرة لدى رب العمل بأن المرأة السعودية أقل انتاجاً وأكثر كلفة في التوظيف مقارنة بنظيرها الرجل، وبالتالي تضيق فرص العمل المتاحة لها. ولكن تشير دراسة مركز الخليج لسياسات التنمية المذكورة أعلاه بأنه على الرغم من هذه القيود، تصل نسبة السعوديات المتزوجات العاملات إلى نحو 70% من اجمالي القوة العاملة من السعوديات (حيث تشترك الكويت والبحرين بنفس النسبة، بينما تقل النسبة لقطر إلى 60%).

وعلى الرغم مما تشكله المطالب المتضاربة للعمل والحياة الأسرية من تحدي ليس فقط للمرأة الخليجية وإنما لأي امرأة عاملة حول العالم، إلا أن النسبة المرتفعة لمشاركة الخليجيات “المتزوجات” في سوق العمل تشير إلى الدافع الاقتصادي للخليجية في رفع مستوى المعيشة لأسرتها وعدم الاعتماد على مدخول الرجل حتى في حال زواجها. كما قد تدل هذه النسبة إلى تغيير في التقاليد والأعراف في المجتمع الخليجي والمتمثل في بقاء المرأة المتزوجة في المنزل لتربية الأبناء. ولكن في الوقت نفسه، نجد أن سياسات الأسرة في دول الخليج – والمتمثلة في نظام ساعات العمل وإجازات الولادة والأمومة بالإضافة إلى الدعم المالي المقدم لمساعدة المرأة على الموازنة بين متطلبات العمل والالتزامات الأسرية – ما زالت لا ترقى إلى تلك التي تقدمها الدول الصناعية المتقدمة ذات نسب المشاركة العالية للمرأة في سوق العمل.

بناءأ على ماسبق من تحديات لواقع مشاركة المرأة الخليجية في سوق العمل، نجد أن من الممكن التغلب عليها من خلال منظومة حلول متكاملة تشمل:

  • بناء قدرات المرأة الخليجية وتحسين مصادر دخلها من خلال تشجيعها على القيام بالمشاريع الخاصة.
  • تبني سياسات للتوطين خصوصاً تلك التي تعزز من استقطاب القطاع الخاص للمرأة الخليجية.
  • خلق الوعي المجتمعي بدور المرأة الخليجية وحقوقها من خلال التوعية الإعلامية والدينية.
  • رعاية المرأة الخليجية الأم وتسهيل مشاركتها في سوق العمل من خلال مراجعة إجازات الولادة والأمومة ووضع ساعات دوام مرنة والتعويض عن فترات الانقطاع عن العمل بالتدريب.

بالإضافة إلى النقاط السابقة، يشير تقرير بحثي بعنوان “تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة الخليجية”[9] لمدى أهمية تأسيس اتجاه جديد للـ”عمل من المنزل” ودمجه في الاقتصاديات الخليجية بصورة ناجحة. حيث يذكر التقرير أن سوق العمل في دول الخليج لا تشيع فيها بدائل للوظائف بدوام كامل مثل وظائف الدوام الجزئي، لذا فأن نظام “العمل من المنزل” قد يحقق للمرأة الخليجية حلاً لمشكلة تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والالتزامات الأسرية، وبالتالي المشاركة بفعالية أكثر في سوق العمل.

لا شك بأن المرأة الخليجية المتعلمة والعاملة في وضع أفضل مقارنة بنظيراتها في الدول النامية، وأن الخطط التنموية لدول الخليج ساهمت في تعزيز المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة في فرص العمل ومشاركتها في الحياة الاقتصادية وكسر بعض الأعراف والتقاليد المجتمعية. ولكن يبقى السؤال: كيف يمكننا تقييم مدى نجاح هذه الخطط التنموية والبرامج الوطنية الهادفة لإشراك المرأة الخليجية في سوق العمل؟ يقول الدكتور محمد قواص: “أصدق من يقيّم سياقات تطور المشاركة النسوية في الخليج هن نساء الخليج أنفسهن، ليس بالصفة البدائية المتعجلة المتعصبة لحقوق المرأة، بل من خلال طموحهن للعب دور كلي يلبي حاجة المجتمع المحيط. ففي مفهوم الحاجة تجتمع كل جزئيات المجتمع، بحيث تتقدم المرأة بصفتها ترياقاً ناجعاً يعالج علّة، بمعنى أن الدور المتوخى للمرأة الخليجية، لا يأتي استجابة لحاجة نسائية فقط، بل صدى لسؤال مجتمعي عام”[10].


 

المصادر والمراجع: 

  1. تصريح بعنوان “مسؤول بمؤسسة النقد الدولية لـ(بنا): أهمية خلق فرص لإدماج المرأة في سوق العمل ومشاركتها في التنمية” – المنامة، 2016. الرابط: http://bit.ly/2c98sg5
  1. دراسة بعنوان “التركيبة السكانية وأثرها على الأمن بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” صادرة عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية – الرياض، 2012. الرابط: http://bit.ly/2c9919Q
  1. تقرير بعنوان “نساء العالم 2015: الاتجاهات الشائعة والإحصائيات” صادر عن إدارة الإحصائيات في الأمم المتحدة – نيويورك، 2015. الرابط: http://bit.ly/2c9bGAb 
  1. دراسة بعنوان “الثابت والمتحول 2016: الخليج بعد خمس سنوات من الانتفاضات العربية” صادرة عن: مركز الخليج لسياسات التنمية – الكويت، 2016. الرابط: http://bit.ly/2c9bwIY
  1. مؤشرات سوق العمل في البحرين الصادرة عن هيئة تنظيم سوق العمل – المنامة، 2015. الرابط: http://bit.ly/2c9ea1s
  1. بيانات مسح القوى العاملة الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والاحصاء – الدوحة، 2014. الرابط: http://bit.ly/2c9hBW4
  1. بيانات معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة الصادرة عن البنك الدولي – واشنطن، 2014. الرابط: http://bit.ly/2c9jimf
  1. بيانات مسح القوى العاملة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء – الرياض، 2015. الرابط: http://bit.ly/2c9lQRu
  1. تقرير بعنوان “تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة الخليجية” صادر عن مركز أكسفورد الاستشارات الاستراتيجية – دبي، 2010. الرابط: http://bit.ly/2c9peMh
  1. مقال بعنوان “المرأة في الخليج: سؤال الدور والمجتمع” المنشور من قِبل مركز المسبار للدراسات والبحوث – بيروت، 2015. الرابط: http://bit.ly/2bR2DAC

 علي محمد الصباغ، ناشط شبابي واستشاري في مجال الإعلام الرقمي، وحاصل على شهادة الماجستير في الاقتصاد والمال من جامعة بريستول البريطانية.

ما وراء النقاب | مدى الزهراني


نشر ضمن مشروع “الاقتصاد الجندري: بين الثابت والمتحول” الذي أطلق بتاريخ 25 أغسطس 2016 بمقهى كوفي ريبابليك بالرفاع.
Published as part of “The Gendered Economy: Between the Constant and the Changing” which was held on August 25, 2016 at Coffee Republic in Riffa. 

 


Behind the Niqab (2016)

Behind the Niqab (2016) – Mada Azzahrani
ما وراء النقاب (2016) – مدى الزهراني

 


مدى الزهراني فنانة سعودية شابة، يمكنكم متابعة أعمالها الفنية على إنستغرام.

Mada Azzahrani is a young Saudi artist. You can follow her work on Instagram

حوار مع إدارة حساب “أسقطوا الولاية”

حساب “أسقطوا الولاية” ينظم حملة#سعوديات_نطالب_بإسقاط_الولاية على مواقع التواصل الاجتماعي.

نشر ضمن مشروع “الاقتصاد الجندري: بين الثابت والمتحول” الذي أطلق بتاريخ 25 أغسطس 2016 بمقهى كوفي ريبابليك بالرفاع.

لماذا تطالبون بإسقاط الولاية؟
لأنها ليست من الدين بشيء، فهي بدعة استحدثت قبل ما يقارب ٣٠ عام وتم إرغام المجتمع على الإعتقاد انها من الدين مما نتج عنه أضرار على شريحة كبيرة من النساء والمحاكم تعج بالقضايا والعنف الأسري بكل أنواعه.

ما هي في رأيكم تداعيات وآثار وجود هذا النوع من القوانين على النساء والمجتمع ككل؟
بسبب هذا النوع من القوانين الغير عقلانية دُهست حقوق المرأة السعودية وتم معاملتها كقاصر مدى الحياة وأصبح من النادر تفوق إمرأة وإذا حدث ذلك فسيكون بعد موافقة ولي أمرها الذكر أي أن المرأة حياتها ونجاحها مبني على مدى قبول وليها لها بالنجاح وإن رفضَ لها التقدم والنجاح فيستطيع أن يوقفها حتى وإن أرادت النجاح فالقانون يقف إلى جانبه على إعتبار أنها قاصر. أما عن المجتمع فأترك الحكم للقارىء، جميعنا نعلم أن الكثير من الشعب السعودي يعاني من تناقضات أخلاقية ودينية وأصبح يسير بطريقة عشوائية وكأن رؤية طريق الحق مستحيلة، مع أنه بطبيعة الحال الشعب السعودي محترم وطاهر لكن هذه التناقضات الإجتماعية سببت له إضطراب في كثير من القضايا الإجتماعية والدينية .

ما هو في رأيكم مصدر نظام الولاية؟ الدولة أم الدين أم المجتمع، أم جميعهم؟
فئة ذكوريّة من المجتمع إستطاعت أن تقنع الدولة في فترة زمنية سابقة أن هذا القانون سوف يكون في صالح المجتمع، ولكن ما حدث هو العكس تماماً فقد استغل ضعاف النفوس من الذكور هذا القانون لفرض عربدتهم.

ماذا يعني أن يكون الإنسان/ة “ولي أمره/ها” في السعودية؟
يعني أن يكون مواطن/ة سعودي/ة وحسب.

كيف كان اقبال الرأي العام المحلي لحملة #سعوديات_نطالب_بإسقاط_الولاية؟
كثيرون من رحبوا بالفكرة ولم نشهد معارضة حقيقية، وعلى العكس تماماً وقف إلى جانب حملتنا العديد من القضاة والدعاة والمحامين كما أننا وجدنا تغطية إعلامية ممتازة، بغض النظر عن وجهات النظر التي تعارضنا في وسائل التواصل ولا نعلم مصدرها ولا أي جهة تخدم وهي لا تمثل رأي شخص له ثقله الإجتماعي.

ما هي الصعوبات التي واجهتموها في إنشاء وتنظيم الحملة؟
لم نواجه صعوبة مطلقاً، لأن أفراد الحملة كانوا نصف الشعب السعودي أي المرأة التي أدت دورها في المطالبة بمجرد ان أصدرنا الهاشتاق، ومعهم الكثير من الرجال الأخيار.

ما هي أهم الصعوبات التي يواجهها المجتمع السعودي بشكل عام في إزالة نظام الولاية؟
لا يواجه صعوبات مطلقاً فهذا قرار سيادي وحق من حقوق المواطن.

ما هو في رأيكم المطلوب لتحقيق أهداف الحملة وتحرير المجتمع؟
أن يعترف بِنَا وطننا كمواطنات كاملات الأهلية وليس كتابعات لمواطن وأن يمنحنا الحق بأن نراجع الدوائر الحكومية والمستشفيات والعمل والسفر ومزاولة الحياة بشكل طبيعي دون موافقة خطية من الذكور.

هناك تحليل لنظام الولاية وعدم السماح للمرأة السعودية قيادة السيارة يقول أنه يهدف إلى إبقاء المجتمع السعودي مقيّد، أي أن المرأة تكون مقيدة برجل للقيام بأبسط المهام والرجل أن يكون مقيد بإلتزامات تجاه قريباته ويشغل وظيفة “سائق” مما يعطل تنمية المجتمع وتطوره. ما هو رأيكم في هذا التحليل؟
لا أعتقد أنه صحيح، هذا يحدث فقط بسبب نظرة الشعب ورفضهم للقيادة بحجج واهية يطلقها أصحاب اللحى وكذلك نظرة البعض الدونية للمرأة، فبلادنا تسعى جاهدة لتطوير البلد ولكن بعض القرارات تحتاج ألا ينظر فيها للشعب.


شعار حساب “أسقطوا الولاية”: “نحن نساء سعوديات وولاؤنا لوطننا؛ نحن صوت من لا صوت له.”

حملة #سعوديات_نطالب_بإسقاط الولاية: حملة أطلقها مواطنات سعوديات للمطالبة بإلغاء نظام ولاية الأمر في المملكة العربية السعودية.

تساؤلات حول النسوية والثنائية الجندرية | نوافل شهاب

نشر ضمن مشروع “الاقتصاد الجندري: بين الثابت والمتحول” الذي أطلق بتاريخ 25 أغسطس 2016 بمقهى كوفي ريبابليك بالرفاع.

.القيد المفروض على هذه المقالة هو ذات القيد الذي يفرض نفسه على النّسوية كحركة اجتماعية. أعني الاضطرار لتناول الواقع -ابتداءً على الأقل- في إطار الثنائيات الجندرية.


 تنشغل الحركات النسوية بالدّفاع عن المرأة جوهريًا، لا وجوديًا، أي كهوية جندرية ثابتة معرّضة للتهميش و الظّلم، تأتي في رتبة اجتماعية أدنى من الرجل، و لذلك ينبغي إيصالها إلى مثل المراتب التي تَوَصّل لها. تنتج النسوية بالتّالي – أو تحاول أن تنتج-، باستخدام القانون و حملات التحشيد،  أنظمة اجتماعية تسعى لإعطاء المرأة حقوق مشابهة لحقوق الرّجل، و لكنّها -أي النسوية- تفشل غالبًا في إلغاء نظام التّصنيفات الجندري.

 لهذا تقتصر الإنجازات النسوية على إقامة أنظمة محاصصة جندرية لضمان وصول صوت المرأة، أو تشريع اتفاقيات خاصّة بالمرأة، أو تنظيم مجالس مهتمّة بشؤون المرأة و تمكينها (اجتماعيا و سياسيًا)، و في حين أنّ مثل هذه الإنجازات لها أهميتها في مجتمعات قائمة على تطبيع أعلوية (الرّجل) و أسبقيته، إلا أنها لا تخرج عن إطار الثّنائيات الجندرية، حيث (المرأة) مفهوم نسبي لمفهوم (الرّجل). فعلى سبيل المثال، تخصيص اتفاقية للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة (السيداو) يوحي – و إن كان بصورة غير مباشرة- بأنّ (الإنسان) -حسب تعريف الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان- ليس امرأة/أنثى.

تكمن المشكلة في حقيقة أن التفكير الثّنائي يشتمل بالضّرورة على عنصر مهيمن و آخر مهزوم، حتى في نسخته النسوية، يبقى الرّجل عنصرًا كائنًا، بينما المرأة عنصر في طور التكوّن. أي أن التفاوت مازال في مكانه، و قد يُبَرّر هذا التفاوت -و من قبل دعاة النسوية أحيانا- بأنه يعود إلى الاختلاف البيولوجي بين العنصرين، أي أن قوة الذّكر الجسدية تعطيه قوة اقتصادية و اجتماعية و سياسية أكبر من الأنثى.

لست بصدد دحض الأثر الذي تنتجه العوامل البيولوجية في الصّراع الجندري، إنما التركيز على أهمية تفكيك البنية الاجتماعية التي تعيد إنتاج التفاوت و الامتياز و تعزّز الثنائية الجندرية. تتداخل في هذه البنية الاجتماعية عدة جوانب لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، حيث لا يمكن مثلا فهم نشأة الأدوار الجندرية التقليدية خارج السياق الطبقي، و لا يمكن فهم التّفاوت الطبقي من غير الالتفات إلى دور الجندر في المحافظة عليه.

شُحن مفهوما الذّكر و الأنثى سياسيًا، على مرّ التاريخ. ففكرة أن يعمل الرّجل و تُربّي المرأة فكرة ناشئة عن نظام استغلال بحت لقدرات الأنثى التناسلية، حتى في أكثر المجتمعات بدائيةً، حيث تُكرّس إمكانيات الأنثى -كالإنجاب و الرّضاعة- لتطويع جيل جديد قادر أولا على الإنتاج و زيادة الرّبح و ثانيًا على المحافظة على الملكيات الخاصة و التي هي أساس التفاوت و الطّبقية. كان من الضّروري -تاريخيًا- لأصحاب الطّبقة العليا أن يُلصق بطبيعة الإنسان الجنسية (ذكر/أنثى) أدوار اجتماعيّة ثنائية (مرأة/رجل) تثبت الامتيازات الآتية من هذه الطبقة، كان من الضّروري أن يُجعل الزّواج مؤسسة اجتماعية حتميّة، لا لتلبية حاجات الإنسان الفطرية، بل لمصالح تبادلية بين قبيلتين؛ تأخذ إحداها ”مهرًا“ و تأخذ الأخرى آلةً لإنتاج رأس المال البشري. لا يمكن أيضًا تجاهل دور المؤسسة الدينية في تثبيت هذا النّظام الاقتصادي الأبوي، خصوصًا فيما يتعلق بمسائل المهر، القوامة، الإرث و تعدد الزّوجات.

تتابع التساؤلات في هذا الإطار، هل الثّنائية الجندرية حتمية بيولوجيّة؟ ما معنى أن يكون الإنسان نسويًا؟ هل أساس النسوية ”تمكين المرأة“ أم رفض التّفاوت و الهيراركية؟ هل يمكن تحقيق المساواة الجندرية برعاية أنظمة لا تعنى بالعدالة الاقتصادية؟ هل مجابهةُ النظمِ الاقتصادية الرأسمالية واجبٌ نسوي؟ كيف تُحْترم الحريّات الدينية في ظلّ وجود تشريعات أبوية و أدبيات إقصائية تحت اسم الدّين؟

لا تُطرح هذه التساؤلات بحثًا عن إجابات حتمية طبعًا، بل لمناقشة ما يؤخذ اجتماعيًا مأخذ المسلّمات، و للالتفات للامتيازات التي و إن مُنحت تلقائيا للأفراد بموجب الطّبقة أو العرق أو الجندر إلا أنّها يجب ألّا توقفهم عن رفض الاضطهاد.


نوافل شهاب طالبة في العلوم السياسيّة في الجامعة الأمريكية في بيروت.

جلسة نقاشية: كتاب “دراسة في سوسيولوجيا الإسلام”

يسر مبادرة تساؤل و مبادرة إحياء دعوتكم للمشاركة في جلسة نقاشية حول كتاب “دراسة في سوسيولوجيا الإسلام‬ من تأليف الدكتور علي الوردي:

يوم الخميس 16 شوال 1437 / 21 يوليو 2016
تمام الساعة 7:00م
مقهى كراست اند كريما بالزنج
https://goo.gl/maps/F3fFGx6jJB72

لتحميل نسخة إلكترونية من الكتاب: https://goo.gl/2q27uz